|
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وأفضل
الصلاة وأتم التسليم على المبعوث رحمة
للعالمين محمد بن عبد الله وعلى آله الطيبين
الطاهرين.
إن الشريعة الإسلامية قامت
على العدل، والإنصاف، والتقوى، منذ صدح صوت
الحق بمكة، حيث قام النبي صلى الله عليه وسلم
بإنصاف المظلوم، وأخذ الحق له، ومحاسبة
الظالم، وأخذ الحق منه، وبقي النبي صلى الله
عليه وسلم يأمر بالعدل، وينهى عن الظلم، حتى
أرسى دعائم العدالة في المجتمع الإسلامي، حيث
جعل من الضرورات المحافظة على الدين، والنفس،
والعقل، والعرض، والمال.
ويأتي انعقاد المؤتمر القضائي
الشرعي الذي تقيمه دائرة قاضي القضاة، المؤتمر
الأول من نوعه، برعاية كريمة من لدن صاحب
الجلالة الهاشمية الملك عبد الله الثاني ابن
الحسين حفظه الله، في خطوة هي الأولى من نوعها
منذ نشأتها، ولما لهذا المؤتمر من أهمية بالغة
لإبراز دور القضاء الشرعي في المحافظة على
الأمن الاجتماعي للمجتمع، والمحافظة على كيان
الأسرة، وذلك ببيان دور القضاء، ومؤسسات
القضاء الشرعي في الحد من حالات الخلاف،
والنزاعات الأسرية في المجتمع، والتركيز على
إصلاح الأسرة، وغرس الوعي بين الأزواج،
والأسر، وبيان التداعيات السلبية التي تنجم عن
الخلافات الأسرية بوجه عام، والمؤدية إلى
الطلاق بوجه خاص، وبيان المخاطر والأضرار
النفسية، والاجتماعية على الأسرة والأطفال.
ومن هنا تسعى دائرة قاضي
القضاة بوضع التدابير الوقائية للحد من
النزاعات الأسرية والحد من وقوع الطلاق ومنع
التعسف في استخدامه، وتفعيل سلطة القاضي في
الحد من النزاعات الأسرية.
وتعمل الدائرة في إقامة هذا
المؤتمر على معالجة بعض المواضيع التي تمس
واقع المجتمع المسلم، حيث تمثلت في اختلاف
الجنسية وأثرها في الأحكام القضائية ودور
المراكز الإسلامية في الدول غير الإسلامية في
توثيق الزواج والطلاق، واختلاف الجنسية وأثرها
على أحكام المشاهدة، والحضانة، وطرق تنفيذها،
والبحث في الاتفاقيات ومذكرات التفاهم
الدولية، ومدى إلزاميتها وحجيتها في حفظ
الحقوق، وحجية الأحكام والقرارات الصادرة عن
المحاكم والهيئات غير الإسلامية بحق المسلمين،
ولم تغفل الدائرة في المؤتمر القضائي الشرعي
دور العلم، والوسائل العلمية الحديثة وحجيتها
في الإثبات فآثرت أن تناقش في هذا المحور
مواضيع لها صلة بواقع الحياة المستجدة، ومنها
إثبات النسب بالبصمة الوراثية والعيوب المجيزة
لفسخ الزواج وحجية إثباتها.
وأولت الدائرة شؤون القاصرين
حق الرعاية حيث أفردت محوراً خاصاً بهذا الشأن
وهو سلطة الولي والوصي في التصرف في أموال
القاصرين ومحاسبتهما، والولاية على النفس
ومستجداتها، وسن البلوغ والرشد وأهلية التقاضي
والالتزام المالي.
ونظراً لأهمية توحيد الأمة
الإسلامية وجمع كلمتها آثرت الدائرة أن تفرد
محوراً في المطالع وتوحيد المناسبات
الإسلامية، متضمناً منهجية إثبات الأهلة في ظل
المتغيرات المعاصرة، وإشكالية الأهلة بين
الفلك والشريعة الإسلامية.
ولعل
متابعة المسائل المستجدة والقضايا التي تحتاج
إلى بحث، وتفصيل ومناقشة بين العلماء من أنحاء
العالم الإسلامي كافة هي جزء من سعي دائرة
قاضي القضاة للنهوض والارتقاء بميزان العدل
والقضاء، ولهذا كان مؤتمر دائرة قاضي القضاة
الأول تحت عنوان " المؤتمر القضائي الشرعي
الأول".
قاضي القضاة / إمام الحضرة
الهاشمية
أ. د. أحمد محمد هليل
|