الحمد
لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث
رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه
أجمعين، وبعد:
ففي رحاب الهاشميين وفي ربوع
عمان البلقاء عقدت دائرة قاضي القضاة في
المملكة الأردنية الهاشمية مؤتمراً علميا
عالمياً بعنوان (
المؤتمر القضائي الشرعي الأول) أيام الاثنين
والثلاثاء والأربعاء من الحادي والعشرين إلى
الثالث والعشرين من شهر شعبان لعام
(1428هـ)
الموافق ل( 3-5) من شهر أيلول (سبتمبر )2007م
تحت رعاية كريمة من
صاحب الجلالة الهاشمية الملك
عبد الله الثاني بن الحسين حفظه الله وأعز
ملكه .
وقد احتفى بهذا المؤتمر ثلة من
كبار العلماء والمفكرين والقضاة والوزراء
المتخصصين في مرفق العـدالة،والفقه
والتشريع، وأصحاب الخبرة والفتـوى
، يمثلون أكثر من عشرين هيئة ومؤسسة وإدارة
ووزارة في مجال القضاء والفتوى
في العالم ، وقدموا بحوثاً زادت على الثلاثين
، انتظمت في المحاور الرئيسة السبعة
للمؤتمر،ووزعت على سبعة جلسات.
وبدأ المؤتمر أعماله بالجلسة
الافتتاحية التي حضرها صاحب السمو الملكي
الأمير علي بن نايف مندوبا عن جلالة الملك
المعظم ، وبدئت بتلاوة آي من الذكر الحكيم
وتحدث فيها كل من فخامة الرئيس مأمون عبد
القيوم رئيس جمهورية المالديف ومعالي الشيخ
الدكتور عبد الله آل الشيخ وزير العدل في
المملكة العربية السعودية وفضيلة الأستاذ
الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية وسماحة
الأستاذ الدكتور أحمد محمد هليل قاضي القضاة
وإمام الحضرة الهاشمية .
وقد استذكر العلماء والمفكرون
في كلماتهم ومحاوراتهم ولقاءاتهم ما يتعرض له
عدد من المجتمعات الإسلامية من فتن وابتلاءات،
وعلى وجه الخصوص ما يحل بإخواننا في العراق
وفلسطين أرض الإسراء والمعراج، مؤكدين على
وحدة الأمة وداعين أبناءها إلى نبذ الخلافات
وحقن الدماء وتوحيد الصف وإلى ضرورة الوقوف
صفا واحدا ضد محاولات التفريق بين أبناء هذه
الأمة حماية للإنسان والأرض والعرض والمقدسات.
وبعد ثلاثة أيام من اللقاءات
الفكرية، والمناقشات العلمية، والمداخلات ،
والتعقيبات ،في أجواء تشيع في جنباتها روح
الأخوة الإسلامية ، وتلتزم بمبادئ الحوار
الهادئ المتزن الذي أثمر الاتفاق على القرارات
والتوصيات الآتية :
أولاً: رفع برقية شكر إلى صاحب
الجلالة الهاشمية الملك عبد الله الثاني بن
الحسين حفظه
الله تعالى لما لمسه المشاركون من رعاية
وحفاوة وكرم ضيافة .
ثانياً: رفع برقية شكر إلى
صاحب السمو الأمير غازي بن محمد، تقديراً
لجهود سموه في مجال الفكر الإسلامي ورعايته
ودعمه المتواصل لإبراز شخصية الأمة الثقافية،
والاعتزاز بهويتها الإسلامية القائمة على
الوسطية والاعتدال واحترام الرأي الآخر.
ثالثاً:ضرورة العناية بالقضاء
الشرعي واستقلاله وإبراز دوره الكبير في تحقيق
الأمن الاجتماعي من خلال تنظيم مؤسسة الأسرة
وحل مشكلاتها وسائر قضايا الأحوال الشخصية.
رابعا : يوصي المؤتمرون
بالمباشرة بتنفيذ مشروع الأمانة العامة لهيئات
القضاء الشرعي ومقرها عمان، وتشكيل لجنة لوضع
النظام التأسيسي للأمانة
وتفويض سماحة رئيس المؤتمر باتخاذ الإجراءات
اللازمة بهذا الشأن.
خامسا:إنشاء موقع على شبكة
الإنترنت تعرض فيه القوانين والأحكام والفتاوى
وأبحاث المؤتمرات ، دعما للقضاء الشرعي وخدمة
للباحثين في هذا المجال وتيسيرا لتحقيق
التعاون المثمر بين مؤسسات وهيئات القضاء
الشرعي في الدول العربية والإسلامية وتبادل
الخبرات بينها .
سادسا :يؤكد المشاركون على
ضرورة العمل على توحيد التشريعات الخاصة
بالأحوال الشخصية، وإحياء مشروع القانون
الموحد للأحوال الشخصية.
سابعا: اعتماد مبدأ التخير من
الآراء الفقهية المعتبرة من المذاهب
الإسلامية، والإفادة من قرارات المجامع
الفقهية والتعاون معها في طرح المشكلات
المعاصرة مما يتعلق بالأسرة والمرأة وقضايا
الأحوال الشخصية بعامة.
ثامنا: يوصي المشاركون بضرورة
إيجاد مكاتب للإصلاح والتحكيم الأسري ، تحت
مظلة دوائر القضاء الشرعي ، وتعنى بالنزاعات
الأسرية وحلها وتقليل حالات اللجوء للقضاء ،
يختار للعمل فيها نخبة مختارة من المؤهلين
لهذه الأعمال من الذكور والإناث .
تاسعا:يثمن المشاركون فكرة
إنشاء معهد للقضاء الشرعي ، ويوصون باتخاذ
الخطوات اللازمة للمباشرة بإنشائه ؛ لما له من
دور كبير في تيسير عملية تدريب القضاة
والمحامين والعاملين في مجال القضاء الشرعي
وتأهيلهم والرقي بمستواهم .
عاشرا : يناشد المشاركون
الحكومات العربية والإسلامية وهيئة القضاء
الشرعي
وجهات الفتوى والمراكز الإسلامية في البلاد
الغربية وغيرها للسعي إلى اعتماد موقف موحد
لبدايات الشهور العربية وتوحيد الأعياد
والمناسبات الإسلامية
والاستفادة من معطيات العلوم الحديثة لما لذلك
من دور في تحقيق الوحدة بين المسلمين.
حادي عشر : يوصي المشاركون على
ضرورة تطوير العمل القضائي ومواكبة المستجدات
واستخدام التقنيات العلمية المعاصرة في مختلف
المجالات الإدارية والقضائية بما يتفق مع
القواعد الشرعية المستقرة والالتزام بقرارات
المجامع الفقهية .
ثاني عشر :يناشد المشاركون
الدول غير الإسلامية لتمكين المسلمين من إنشاء
المراكز الإسلامية ، وتمكينهم من السير على
هدي أحكام الشريعة الإسلامية وخاصة في مسائل
الأحوال الشخصية من زواج وطلاق وميراث وغيرها
.
ثالث عشر : يوصي المؤتمر
بإيجاد قنوات اتصال بين المسلمين في بلاد
المهجر وجهات الفتوى والقضاء الشرعي في البلاد
الإسلامية ، للمساعدة في حل المشكلات الأسرية
وقضايا الأحوال الشخصية .
رابع عشر :يوصي المشاركون
بإصدار مجلة علمية محكمة تعنى بنشر البحوث
المتعلقة بالقضاء الشرعي ومسائل الأحوال
الشخصية والأسرة والفتاوى والقرارات
والاجتهادات الصادرة عن المحاكم الشرعية
والمجامع الفقهية في العالم الإسلامي.
خامس عشر : يوصي المؤتمرون بالعمل على ترجمة
التوصيات التي خرج بها المشاركون في المؤتمر
إلى اللغة الإنجليزية ، وأن توضع بحوث المؤتمر
وتوصياته على الشبكة المعلوماتية لدائرة قاضي
القضاة ، واعتماد
كلمات الجلسة الافتتاحية من وثائق المؤتمر.
سادس عشر :يثمن المشاركون عمق
وأهمية المحاور والموضوعات التي طرحت على
مائدة البحث خلال جلسات وأعمال المؤتمر
ويوصون بضرورة التوسع في بحث تلك الموضوعات
وذلك بعقد سلسلة ندوات متخصصة لكل محور من
المحاور ووضع خطة عمل مستقبلية لتحقيق ذلك.
وفي الختام يتقدم المشاركون في
المؤتمر بجزيل الشكر وعظيم الامتنان لسماحة
أ.د.أحمد محمد هليل على جهوده وتبنيه لفكرة
هذا المؤتمر العتيد الذي يعد المؤتمر الأول في
القضاء الشرعي في العالم الإسلامي وفي هذا
المقام يؤكد المؤتمرون على ضرورة عقد هذا
المؤتمر بصورة دورية لما له من أهمية بالغة و
دور كبير في ابراز القضاء الشرعي ودوره في
المجتمع .
كما يتقدمون من
اللجان العاملة في المؤتمر بأصدق آيات الشكر
والتقدير على جهودهم التي بذلوها خلال أيام
المؤتمر ويبتهلون إلى الله العلي القدير أن
يحفظ هذا البلد المبارك وأمنه واستقراره في ظل
الراية الهاشمية ، ويحفظ سائر بلاد المسلمين
إنه سميع مجيب ،
هذا،
والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل. وصلى
الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد
لله رب العالمين ،،،
دائرة قاضي القضاة
المؤتمر القضائي الشرعي الأول
الإثنين 3/9/2007م الموافق 21 شعبان 1428 هـ